12 سبتمبر, 2008

بسم الله الرحمن الرحيم
وقف قلمي اياما عدة مع توقف قلبي وجف بجفافه ، وسكن بسكونه ، وخشيت أن أكتب شيئا فارغا من الحس ، أو أكتب شيئا مصبوغا بالأحزان ، ولكن غلبني قلمي ودفعتني أحزاني أن أكتب وأخرج أحزاني وءالامي ، ونظرت في جزئية من حياة العظيم صلي الله عليه وسلم ، وما حباه الله به ، ودفعني إليه هذه السورة العظيمة التي كنت اتلوها علي مسامع أخواني في التحفيظ ، ولفت نظري هذا النداء الجليل ، " يا أيها المدثر " هذا النداء نودي به النبي صلي الله عليه وسلم وهو في حجر خديجة ، يا سبحان الله !!!!! لما جاء الملك عليه السلام الي النبي صلي الله عليه وسلم أول ما أتاه في غار حراء علي هيئته فزع النبي صلي الله عليه وسلم من هيئة الملك ، شئ لم يراه من قبل ، ففزع مسرعا ، إلي من ؟ إلي عمه أبي طالب صلبه والمتكفل به ، والمربي له ، وهو عصبه ، وفي مقام أبيه ، لا لا !!!! لكن إلي الحضن الدافئ ، إلي الصدر الحنون ، إلي الدنيا الحقيقية ، إلي أعظم ما في حياته ، الي كل حياته ، إلي قلبه وملاذه في الصعاب ، إلي مفرج همه ، إلي ماسح أحزانه ، إلي لمسة الحب التي تذهب الحزن والتي تذهب الفزع إلي العظيمة ، الزوجة الكاملة ، إلي خديجة التي كانت قلبا لقلبه العظيم ، والتي كانت لنفسه كقول ( نعم ) للكلمة الصادقة المخلصة التي يقول لها كل الناس ( لا ) ، والتي كانت المرأة الكاملة المحبوبة التي تعطيه ما ينقص من معاني الحياة ، وتلد له المسرات من عواطفها كما تلد له الأبناء من أحشائها ، فالوجود كان يعمل بها عملين عظيمين : احدهما زيادة الاجساد في الحياة ، والأخري اتمام نقص المعاني في الحياة ، ، ، !! لذلك لما ماتت ماتت معها الحياة ، ولم يوجد في الحياة شئ يجبر كسر النبي بفقدها إلا رؤية الله سبحانه وتعالي ، إنه الاسراء والمعراج
امرأة بهذه العظمة ، كانت هي قلبا لهذا القلب العظيم ، كانت هي الحياة ، كل الحياة ، ألا يفزع أليها ، نعم هي هي ، ومن بعدها كل الدنيا ، هي من هرع أليها النبي العظيم ، تخيلوا هذا المشهد ، النبي العظيم المعصوم يهرع ويفزع ألي امرأة ، النبي يفزع أي امرأة ، أعظم من سكن الأرض يفزع إلي امرأة ؟ نعم
لن يكتشف هذا المعني العظيم ، إلا من عرف أن الزوجة هي الحياة
كانت هذه صورة البداية ، بداية الرسالة ( يا أيها المدثر ) وصورة النهاية لا تقل في العظمة عن صورة البداية ، أنها صورة الفراق ، لما فارق النبي صلي الله عليه وسلم الحياة ، فارقها وهو في الحضن الدافئ ، مات علي الصدر الحنون ، صدر عائشة ، بين سحرها ونحرها
تخيل بداية المعجزة ، في حجر خديجة ، ونهايتها في حجر عائشة ،
هذه الصورة ، وهذا المشهد يغني لا يصوره أي كلام
ولكن أين خديجة ، وأين عائشة
اللهم .............. امين

0 التعليقات: